السيد كمال الحيدري
37
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
قادر حيّ مريد بصير وغير ذلك من الصفات ، وأنه في الأزل مستحقّ هذه الصفات ومصداقها والمحكيّ عنه بها ، سواء علمها غيره أو لم يعلم ، صدق بها عليه وحكى بها عنه أو لم يصدّق ولم يحك ، فنعم ، أي بلى ما قلت إنه صحيح حقّ . وإن كنت تقول : لم يزل تصويرها وهجاءها وتقطيع حروفها ، أي صورة ألفاظها المسموعة المركّبة من الحروف التي يتهجّى بها ويتقطّع ولا توجد مجتمعة ، فمعاذ الله أن يكون معه غيره في الأزلية الذاتية ، سيّما الحوادث الزمانية ، بل كان الله ولا خلق ، إذ الخلق من عالم التقدير والتكوين ، والله خالق الأمر والخلق ومكوّن الكون ، وإنما لم يقل كان الله ولا شيء ، لأنَّ شيئية الأسماء والصفات غير زائلة عنه ، وله تعالى شؤون ذاتية . ثمّ أراد أن يشير إلى فائدة هذه الأسماء المسموعة فقال : ثم خلقها وسيلة بينه وبين خلقه ، إذ بها يخاطبونه ويطلبون منه حاجاتهم كقولهم : يا الله يا رحمن يا رحيم يا غفّار اقض حاجاتنا وارحمنا واغفر لنا ، ويتضرّعون بها إليه ويعبدونه ويدعونه خوفاً وطمعاً ، وكلّ ذلك بالألفاظ . . . ) « 1 » . الملاحظة الثانية : إنَّ الروايات الناهية عن عبادة الاسم مُطلقاً كرواية علي بن رئاب عن غير واحد عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام أنه قال : ( من عبد الله بالتوهِّم فقد كفر ، ومن عبد الاسم دون المعنى فقد كفر ، ومن عبد الاسم والمعنى فقد أشرك ، ومن عبد المعنى بإيقاع الأسماء عليه بصفاته التي وصف بها نفسه فعقد عليه قلبه ونطق به لسانه في سرائره وعلانيته فأولئك أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام حقاً ) « 2 » . وفي رواية أُخرى عن هشام بن الحكم عن الإمام الصادق عليه السلام أنه
--> ( 1 ) انظر : شرح أُصول الكافي ، للشيرازي : ج 3 ، ص 270 . ( 2 ) أُصول الكافي : ج 1 ، ص 87 ، ح 1 ، باب المعبود . وفي حديث آخر : ( وأُولئك هم المؤمنون حقّاً ) . انظر : توحيد الصدوق : ص 221 ، ح 12 ، باب : أسماء الله تعالى والفرق بين معانيها . .